عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

58

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )

وإلى بواطن الأمور وخفياتها حتى يتبين لعواقب الأمور ومعرفة الخفايا ، وما يجب عليه القيام به والعمل له ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن يكون نطقي ذكرا ، وهمتي فكرا ، ونظري عبرة » « 1 » . ويدخل فيها العبور من رؤية الحكمة في ظواهر الخليقة إلى رؤية الحكيم ، ومن ظاهر الوجود إلى باطنه ، حتى يرى الحق وصفاته في كل شيء . العقاب : يعبر عندهم عن العقل الأول تارة ، وعن الطبيعة الكلية أخرى وذلك أنهم يعبرون عن النفس الناطقة بالورقاء ، والعقل الأول يختطفها عن العالم السفلي والحضيض الجسماني إلى العالم العلوي وأوج الفضاء القدسي كالعقاب ، وقد تخطفها الطبيعة ، وتصطادها ، وتهوي بها إلى الحضيض السفلي كثيرا فهذا يطلق العقاب عليها ، والفرق بينهما في الاستعمال بالقرائن . العلّة : عبارة عن بقاء حظ العبد في عمل أوصال أو مقام أو بقاء رسم له وصفة . العماء : الحضرة الأحدية عندنا ؛ لأنه لا يعرفها أحد غيره ، فهو في حجاب الجلال . وقيل : هي الحضرة الواحدية التي هي منشأ الأسماء والصفات ؛ لأن العماء : هو الغيم الرقيق ، والغيم : هو الحائل بين السماء والأرض ، وهذه الحضرة هي الحائلة بين سماء الأحدية ، وبين أرض الكثرة الخلقية ولا يساعده الحديث النبوي ؛ لأنه سئل عليه السلام : « أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق » ؟ فقال : « كان في عماء » « 2 » . وهذه الحضرة تتعين بالتعين الأول ؛ لأنها محل الكثرة ، وظهور الحقائق والنسب الأسمائية ، فكل ما تعين فهو مخلوق . فهي العقل الأول . قال عليه السلام : « أول ما خلق اللّه العقل » « 3 » .

--> ( 1 ) القضاعي في مسند الشهاب ، حديث رقم ( 1159 ) [ ج 2 / ص 189 ] . والقرطبي في أحكام القرآن ، قوله تعالى خذ العفو . . ، [ ج 7 / ص 344 ] . ( 2 ) رواه أحمد في المسند من حديث أبي رزين العقيلي ، حديث رقم ( 16233 ) [ ج 4 / ص 11 ] والترمذي في الجامع الصحيح ، باب ومن سورة هود ، حديث رقم ( 3109 ) [ ج 5 / ص 288 ] ورواه غيرهما . ( 3 ) أورده الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب حديث رقم ( 4 ) عن عائشة [ ج 1 / ص 13 ] وأورده العجلوني في كشف الخفاء حديث رقم ( 823 ) [ ج 1 / ص 309 ] .